مقالات

ولادة الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)

نبارك لصاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه الشريف) وللإمام الخامنئي (دام ظله) ولعموم المؤمنين، ذكرى ولادة الإمام الحسن المجتبى (صلوات الله عليه)، راجين من الله سبحانه وتعالى أن يمن على شهدائنا بالرحمة وعلو الدرجات، وعلى أسرانا بالفرج القريب، وعلى المجاهدين بالنصر المؤزر؛

وفيما يلي نورد بعضاً من فضائله ومظاهر شخصيّته سلام الله تعالى عليه:

عبادته:
روى المفضّل عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جدّه: “أنّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ حجَّ ماشياً. وربّما مشى حافيا؛ وكان إذا ذكر الموت بكى. وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى. وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى. وإذا ذكر العرض على الله ـ تعالى ذكره ـ شهق شهقة يغشى عليه منها؛ وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ؛ وكان إذا ذكر الجنّة والنار اضطرب اضطراب السليم وسأل الله الجنّة وتعوّذ به من النار؛ وكان لا يقرأ من كتاب الله عزّ وجلّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو إلّا قال: لبيّك اللّهمّ لبيّك؛ ولم يُرَ في شيء من أحواله إلّا ذاكراً الله سبحانه؛ كان أصدق الناس لهجةً وأفصحهم منطقاً…”؛ وكان (عليه السلام) إذا توضّأ ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه. فسئل عن ذلك فقال: “حقٌّ على كلّ من وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله”؛ وكان إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ويقول: “ضيفك ببابك، يا محسن قد أتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم”؛ وعن الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام): “إنّ الحسن (عليه السلام) قال: إنّي لأستحي من ربّي أن ألقاه ولم أمشِ إلى بيته، فمشى عشرين مرّة من المدينة على رجليه”؛ لقد تغذّى الإمام الحسن (عليه السلام) بلباب المعرفة وبجوهر الإيمان وبواقع الدين وانطبعت مُثُلُه في دخائل نفسه وأعماق ذاته، فكان من أشدّ الناس إيماناً ومن أكثرهم إخلاصاً وطاعةً لله.

خُلُقه مع الناس:
وعُرف الإمام الحسن (عليه السلام) باهتمامه بأمور الناس ومساعدتهم حتى ورد أنّه (عليه السلام) قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرّات وخرج من ماله لله تعالى مرّتين.

كما عُرف (عليه السلام) بحلمه الكبير الذي كان كفيلاً بتغيير بعض مَن عاداه، كما في قصّة ذلك الشامي الذي رأى الإمام المجتبى (عليه السلام) راكباً فجعل يلعنه والإمام الحسن (عليه السلام) لا يردّ، فلما فرغ أقبل الإمام (عليه السلام) فسلّم عليه وضحك وقال (عليه السلام) له: “أيّها الشيخ أظنك غريباً، ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك. فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كثيراً”، فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثمّ قال: “أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، والله أعلم حيث يضع رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ”.

المصدر : شبكة المعارف الإسلامية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى