مقالات

دور الامام العسكري عليه السلام

ولادته:

ولد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في ربوع المدينة المنوّرة مهبط الوحي وموطن الملائكة ومدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، سنة 232 هـ وقد انتقل مع والده الإمام علي الهادي (عليه السلام) وسكن في محلّة العسكر في سامراء لذلك سمّي بالعسكريّ.

أدوار الإمام:

لقد قام الإمام العسكريّ (عليه السلام) في فترة إمامته القصيرة التي لم تتجاوز السنين الستّ بأدوار عدّة كآبائه (عليهم السلام)، بدءاً من تحصين المجتمع من الانحرافات، والعمل على نشر الرسالة المحمّديّة الأصيلة، وبناء المجتمع الشيعيّ الخاصّ وتحصينه، إلى بناء الصفوة والخلّص من الأصحاب للقيام بمسؤوليّاتهم، إلا أنّه كان له دورٌ بارزٌ خاصٌ به، حيث كان يفصله عن فترة الغيبة سنوات قليلة، وسوف ينتقل المجتمع بشكل عامٍ والمجتمع الشيعيّ بشكل خاصٍّ من مرحلة الشهود إلى مرحلة الغياب، لذلك عمل في هذا الصعيد على عدّة خطوط:

1- الحفاظ على حياة الإمام المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف):
لذلك جعل جميع الظروف المحيطة بالإمام ولادة وترعرعاً بشكلٍ سريّ، فلم يكن يطلع على ولادته إلا عمّته السيّدة حكيمة (رضوان الله عليها)، لما كان يراه من الخطر المحيط بالإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) جرّاء السياسة العباسيّة المستبدّة والجائرة، وقد أشار إلى هذه الظروف بقوله (عليه السلام): [فسعَوا (أي بنو العباس) في قتل أهل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإبادة نسله، طمعاً منهم في الوصول إلى منع تولّد القائم (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) أو قتله، فأبى الله أن يكشف أمره لواحدٍ منهم، إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون].

2- الإعداد الفكريّ لمرحلة الغيبة:
كما كان يقوم بذلك آباؤه (عليهم السلام) وهو بشكل آكد لدنوّ زمن المرحلة، فعن الحسن بن محمّد بن صالح البزّاز: سمعت الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام) يقول: [إنّ ابني هو القائم بعدي، وهو الذي تجري فيه سنن الأنبياء بالتعمير والغيبة حتى تقسو القلوب لطول الأمد، فلا يثبت على القول به إلا من كتب الله (عزّ وجلّ) في قلبه الإيمان، وأيّده بروح القدس].

3- الإعداد الروحيّ:
فلكي لا يشكّل الغياب صدمةً نفسيّة تدفع بعض ضعاف القلوب إلى الارتداد، اعتمد سياسة الاحتجاب وتقليل الارتباط، إلا عبر المكاتبات والتوقيعات والالتقاء المباشر بالإمام (عليه السلام) بثلّة قليلة، واعتماد الوكلاء في المناطق، تمهيداً للانتقال من مرحلة شهود الإمام إلى مرحلة الغياب.

4- التنظيم العمليّ للارتباط بالإمام(عج):
فقد عمل الإمام (عليه السلام) على تهيئة الشيعة من جهة، وتهيئة الظروف المحيطة من جهة ثانية، فبعد أن قام بترسيخ فكرة الوكلاء، عمل على ربط الشيعة بهم، وإرجاع الأمور إليهم، ممهّداً الولاية للفقيه العادل الجامع للشرائط.

ومن الملاحظ بعد طول الغياب أنّ كلّ ما خطّط له الإمام العسكريّ (عليه السلام)، وجميع الإجراءات التي اتخذها كانت الضمان لاستمرار هذا النهج والحفاظ على الارتباط بين الإمام وشيعته، وما الثورة الإسلاميّة في إيران التي قام بها الإمام الراحل (رضوان الله تعالى عليه)، وهداية هذه المسؤوليّة من بعده بقيادة الإمام القائد الخامنائي (دام بقاؤه) إلا شعاعاً من هديهم (عليهم السلام) وقبساً من أنوارهم.

المصدر : شبكة المعارف الإسلامية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى