مقالات

العلاقة بالله بصورتها المتوازنة

قال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ)([1]).

تتكون العلاقة بالله تعالى في صورتها الصحيحة من مجموعة من العناصر المتناسقة والمتآلفة، هذه العناصر مجتمعة تكوّن الأسلوب الصحيح للعلاقة بالله تعالى.

وترفض النصوص الإسلامية العلاقة بالله تعالى على أساس العنصر الواحد، كالخوف، أو الرجاء، أو الحب، أو الخشوع، وتعتبر العلاقة بالله التي تعتمد العنصر الواحد فاقدة لحالة التوازن والتناسق.

والعناصر التي تشكل العلاقة بالله تعالى مجموعة واسعة، ورد ذكرها بتفصيل في نصوص الآيات والروايات والأدعية مثل: الرجاء، والخوف، والتضرع، والخشوع، والتذلل، والوجل، والحب، والشوق، والأنس، والإنابة، والتبتل، والاستغفار، والاستعاذة، والاسترحام، والانقطاع، والتمجيد، والحمد، والرغبة، والرهبة، والطاعة، والعبودية، والذكر، والفقر، والاعتصام.

وقد ورد في الدعاء عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام: «اللهم إني أسألك أن تملأ قلبي حباً لك وخشية منك، وتصديقاً لك، وإيماناً بك، وفرقاً منك، وشوقاً إليك»([2]).

ومن هذه العناصر المتعددة يتألف طيف زاه ومتناسق للعلاقة بالله تعالى، وكل عنصر من هذه العناصر يعتبر مفتاحاً لباب من أبواب رحمة الله ومعرفته. فالاسترحام مفتاح لرحمة الله تعالى، والاستغفار مفتاح للمغفرة.

كما أن كل عنصر من هذه العناصر يعتبر بحدّ ذاته طريقاً للحركة والسلوك إلى الله. فالشوق والحب والأنس بالله طريق إلى الله، والخوف، والرهبة طريق آخر إلى الله تعالى، والخشوع طريق ثالث إلى الله، والرجاء والدعاء والتمني طريق آخر إلى الله.

وعلى الإنسان أن يسلك ويتحرك إلى الله تعالى من مسالك وطرق مختلفة، ولا يقتصر على سلوك الطريق الواحد، فإن لكل سلوك نكهة وذوقاً وكمالا وثمرة في حركة الإنسان إلى الله لا توجد في السلوك الآخر.

ويطرح الإسلام على هذا الأساس مبدأ تعدّدية عناصر العلاقة بالله تعالى. وهذا بحث واسع وباب رحب من العلم لا نريد أن ندخله الآن.

الدعاء عند أهل البيت (عليهم السلام)، سماحة الشيخ محمد مهدي الآصفي


([1]) التوبة: ٢٤.
([2]) بحار الانوار 98: 92.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى