مقالات

من هم سبايا آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

إن سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم هم عائلة الإمام الحسين عليه السلام وحرمه من النساء والأطفال الذين أخذهم الإمام عليه السلام معه في خروجه من المدينة إلى مكة ثم إلى العراق حتى استشهد هناك في كربلاء وهي كما قيل عنها أرض كرب وبلاء لما لاقت فيها ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الكروب.

لما قتل أبوعبدالله الحسين عليه السلام و نخبة شريفة من أولاده وإخوانه وبني عمومته وأصحابه بقيت هذه العائلة برفقة الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام لأنه لم يقتل معهم بسبب المرض وأعتقد أن هذا التعليل هوسبب ظاهري وإلآ بقاء الإمام زين العابدين عليه السلام حيث نجى من القتل يوم عشوراء ينم عن سبب خفي مربوط بالغيب ومناط بالحماية الربانية لكي لا ينقطع نسل الإمامة المعصومة من بعد استشهاد أبيه الإمام المعصوم.

وهذا ماهو خارج بالدليل وهو كلام الإمام الحسين عليه السلام فيه يوم عاشوراء عندما بقي يوم عاشوراء وحيدا فريد ا لاناصر له ولا معين ورأى أهل بيته وأنصاره كلهم صرعى على حر الكثيب نادى أبو الأحرار عليه السلام هل من ناصر ينصرنا هل من ذاب فيذب عن حرائر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فخرج الإمام زين العابدين عليه السلام من الخيمة يتوكأعلى عصا والسيف بيده, الرواية تقول: فالتفت الإمام الحسين عليه السلام إلى أخته زينب عليه السلام وقال: “أرجعيه إلى الخيمة لكي لاينقطع نسل آل محمد” أي بمعنى لاتنقطع الإمامة المعصومة من ذرية آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم1.

فالشاهد أنه لم يبقى مع الحرم والأطفال بعد قتل الحسين عليه السلام من الرجال إلا الإمام السجاد عليه السلام فكان بصحبتهم وهو عليل مريض ومن النساء في طليعة موكب سبايا آل محمد السيدة زينب عليه السلام.

شـاء الله أن يـراهن سبايا

روى محمد بن داود القمى بالاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سار محمد بن الحنفية الى الحسين في الليلة التى أراد الخروج في صبيحتها عن مكة فقال يا أخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه. فقال. يا أخى قد خفت أن يغتالنى يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذى يستباح به حرمة هذا البيت فقال له: ابن الحنفية فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحى البر فإنك أمنع الناس به ولا يقدر عليك أحد فقال: أنظر فيما قلت. فلما كان السحر إرتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ زمام ناقته التى ركبها. فقال له: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟ قال بلى, قال: فما حداك على الخروج عاجلا فقال: أتانى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعد ما فارقتك, فقال: يا حسين أخرج فإن الله قد شاء ان يراك قتيلا, فقال له ابن الحنفية: إنّا لله وإنا إليه راجعون.. فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال؟ فقال له: قد قال لي  أي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إن الله قد شاء أن يراهن سبايا وسلم عليه ومضى2.

إن هذه المشيئة التي ذكرها الإمام الحسين عليه السلام هي مشيئة إرادية كونية ظرفيةلامشيئة تكوينية “شاء الله” معنى ذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن هذه الأسرة العلوية تسبى وأن الحسين عليه السلام يقتل في هذا الظرف من الزمان وفي تلك المكان وهي كربلاء وهذا هو السر الكبير الذي جعل الإمام عليه السلام أن يأخذ العائلة معه لأن في نزوحها إلى أرض كربلاء إكمال للمخطط الإلهي الذي رسمه الله تبارك وتعالى لوليه سيد الشهداء عليه السلام لولم يأخذ العائلة ولم تسبى من بعده لما قامت قائمة لثورته الإصلاحية المقدسة.

لذلك بعد استشهاده عليه السلام كان الدور اللامع في تحمل المسؤلية يتجلى في الإمام زين العابدين عليه السلام ويتمثل في بطولة بطلة كربلاء السيدة زينب عليه السلام وإلا لولا الدور الريادي والإعلامي والتغطية الإعلامية التي قاما معا بها في مختلف الأمصار والبلدان لإٌظهار مظلومية أبي عبدالله الحسين عليه السلام لااندثرت معالم الثورة الحسينية لأن الإعلام الأموي كان يبث التشويه ضد قائد هذه الثورة ومبادئها وأهدافها, من هنا نفهم أنه أصبح دورسبايا آل محمد عليه السلام مكملا من حيث المضمون والهدفية والفاعلية للنهضة الحسينية المقدسة.

فاصطحاب النساء والاطفال ليست مغامرة أو نشوة القائد الذي لايدرك عواقب هذا الامر الخطير مع قوم لايردعهم أي رادع ولايراعون حرمات الله وإنما الحسين عليه السلام يسير ضمن مخطط ممنهج ومدروس، ويقين الإمام المعصوم فوق كل يقين وحجته قطعية فوق كل الحجج وهوخزانة ومستودع أسرار الله تبارك وتعالى “والله أعلم حيث يجعل رسالته”.

لماذا القتل ولماذا السبي؟ وهل الله يرغب في قتل الإمام الحسين وسبي زينب عليهما السلام؟ حاشا لله!
هذا سؤال كبير وشائك وحري بكل مسلم أن يستمع للإجابة عليه لكي لايقع في غوغائية التشكيك والتحريف في مبادئ ومنطلقات ثورة أبي عبدالله الحسين عليه السلام تلك الثورة العظيمة.

لاحظوا أيها الأحبة: الإمام سيد الشهداء عليه السلام نطق بالقتل ونطق بالسبي وقال: “شاء الله أن يراني قتيلا، وأن يراهن سبايا” معنى ذلك هناك شيأ خطيرا يستوجب التضحية بالنقس والتضحية بالأسرة والعائلة وهومارآه سيد الشهداء عليه السلام أن دين الله أصبح ألعوبة في حكم بني أمية فأصبحت الأمة تفكر في الدرهم والدينار ولاتفكر بقيم الدين وبعد تخاذل الأمة عن نصرة الدين اختار الله لدينه وريث الأنبياء الحسين عليه السلام لكي يستشهد وبقطرات دمه يحيي دين جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويوقض ضمائر المسلمين.

فمن يفكر بأن الحسين عليه السلام بنهوضه وقيامه واستشهاده وتعريض عائلته للسبي من بعده هذا فيه نوع من أنواع المجازفة والمغامرة هذا لايعرف الحسين معرفة حقيقية وعليه أن يعيد قراءته لشخصية أبي الأحرار حتى يتعرف على عظمة هذه الشخصية المتفانية في ذات الله عزوجل.

قال أبي الضيم الإمام الحسين عليه السلام:
إلهي تركت الخلق طرا في هواك        وأيـتـمــت الـعـيـــال لكـي أراك
فـلـو قـطعـتـنــــي بالحــب إربـــا          لـمـا مــال الفـؤاد إلـى ســــواك

فأين الخلل والإعوجاج؟ إن الخلل والإعوجاج ليس في تضحية أبي الأحرار عليه السلام حاشاه أبي الضيم وسيد شباب أهل الجنة أن يكون من المجازفين كما صورته أقلام المفترين والمأجورين والذين يسوقون الدعاية المارقة للإعلام الأموي اليزيدي المنحرف.

أما الكاتب المنصف صاحب القلم النزيه الحر يرى بأن الخلل والإعوجاج الذي حصل كان في الأمة و الابتعاد عن الاستقامة و عن طريق الله جعل هناك فداء و ذبح عظيم هو وريث نبي من أنبياء الله… لا بل وريث الأنبياء.. وجعل هناك تكملة لهذا الفداء وهذه التضحية ودائع وحرائر الرسالة المحمدية سبايا أل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وفي مقدمتهم وطليعتهم بطلة كربلاء فخر المخدرات زينب عليه السلام. التي حملت على عاتقها المسؤلية الجسيمة العظمى من بعد استشهاد أخيها الحسين عليه السلام فأصبحت كاللبوة تحافظ على ماتبقى من البيت الهاشمي العلوي3.

1- بحار الأنوار : 45 / 46.
2- اللهوف في قتلى الطفوف- قال السيد ابن طاووس الحسني ص 39 :
3- سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم / الشيخ مكي فاضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى