مقالات

نفي الجسمانية عن الله تعالى

السيد نجم الدين وجيه الدين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله سبحانه وتعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) الشورى 11.
اختلف المسلمون خاصة وعامة في بعض صفات الله سبحانه وتعالى وحدث هناك نقاشات كثيرة وقد أُلفت كتب كثيرة في هذا المجال وكلا أدلى بدلوه، فالخاصة نفوا عن الله عز وجل الجسمانية ولديهم الأدلةُ العقليةُ والنقلية.
وأما العامة انقسوا الى قسمين منهم من صرح بأن لله جسم مستدلين بذلك _توهما منهم _ بآيات قرآنية وأن المؤمنين يصافحونه ويلامسونه ويعانقونه جل الله عما يصفون أي أنهم اثبتوا لله جسم بكيف وتشبيه فله يد ووجه كأيدنا والعياذ بالله، وهذا باطل عقلا ونقلا وسوف نورد فيما يلي ذلك.
ومنهم من لم يصرح بذلك _ وان كانت في النهاية النتيجة واحدة _ بل اكتفوا بقولهم بأن لله أعضاء لا بكيف ولا تشبيه والعياذ بالله، بمعنى أن له يد لكن ليست كالأيدي ووجه ولكن ليس كالوجوه، يقول الاشعري في كتاب الإنابة أن لله وجه بلا كيف واستدل بقوله تعالى (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) وأن لله يد واستدل بقوله تعالى (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) ص 75 ولذلك توصل أصحاب الراي الثاني بحسب زعمهم الى الجمع بين ظواهر النصوص ومقتضى التنزيه، أي أنهم نزهوا الله عن أن يكون له جسم بقولهم لا بكيف ولا تشبيه، وبنفس الوقت لم يخالفوا النصوص القرآنية التي ظاهرها تثبت تلك الصفات.
الخلاصة أن العامة منهم من اثبت صفات الله بكيف وتشبيه، ومنهم من أثبتها ولكن لا بكيف ولا بتشبيه وكلٌ الرأيين باطل.
مناقشة رأيي العامة:
أصحاب الرأي الثاني حاولوا تنزيه الله سبحانه وتعالى بنفي الجسمانية عنه لأن هذا ثابت عقلا، إلا أنهم عندما واجهوا النصوص القرآنية ولم يفهموها وقعوا في نفس المحذور الذي وقع به أصحاب الرأي الأول الذي أثبتوا لله الجسمانية.
لا شك بأنه على كل مؤمن الإيمان بكل صفة وصف الله بها نفسه، إلا أن ما أورده العامة بكلا الرأيين لا يوافق العقل ونحن نعلم أن ما وجد في الكتاب والسنة النبوية الشريفة لا يخالف العقل، أيضا لا يمكن أن نفسر كلام الله من خلال ظواهر النصوص دون قرينة تثبت ما فسرناه، ثم ان العقيدة الإسلامية تتسم بالدقة والحصافة وبنفس الوقت خالية من الإبهام والتعقيد.
نقض الرأي الثاني القائل بجسمانية الله لا بكيف ولا تشبيه:
عندما أسألك عن ماهي اليد أو كيف تكون اليد؟ سوف تجيبني وأنت تُشير الى يدك وتقول هكذا. فأنت عرّفت لي اليد أولا عن طريق التشبيه وذلك عندما أشرت بها إليّ، وكذلك عرّفت بها بالكيف بقولك تكون بهذه الكيفية إذن اليد لابد أن تكون بهذا الشكل وبهذه الكيفية وعندما أنفي الكيفية فأنا بالحقيقة نفيت اليد، فلا يمكنني أن أقول هذه يد بلا كيف؛ لأنني سوف أقع بالتناقض.
بعبارة اخرى: مثلا لو سالتك ما هذا _ وكان بيدي قلما _ سوف تجيب قلم، ومن الطبيعي عرفت ذلك من خلال شكله وكيفيته، ولو أنني أحرقت هذا القلم وذاب، فهل يبقى قلما؟ سوف تقول بالطبع لا؛ معللا بذلك بأن شكله وكيفيته تغيرت، إذن عندما انتفى شكلَ وكيفيةَ القلم، مباشرة انتفت صفة القلمية، فلا يمكن القول بأنه قلم ولكن بلا كيف، فإما أن أقول بأنه قلم وإما أن أقول بأنه ليس قلما، فلا يمكن الجمع بين القولين لأن ذلك يؤدي إلى التناقض.
والنتيجة هي أن كلام أصحاب الرأي الثاني متناقض والتناقض باطل بحكم العقل؛ لأنهم في البداية يثبتون الصفة ثم ينفونها بقولهم يد بلا كيف والصحيح إما أنت تثبت الشيء وإما أن تنفيه.
نقض الرأي الأول القائل بالتجسيم بالكيف والتشبيه:
ان مما يستنكره العقل أنه كيف لم يفطن هؤلاء إلى أن هذا القول يؤدي إلى إثبات النقص في الذات الإلهية، ونحن ندرك ان النقص يعني عدم القدرة وعدم الإحاطة، وينتج من ذلك أننا ننفي الصفات التي لابد للإله أن يتصف بها، ولو أننا نفينا هذه الصفات فقد نفينا الالوهية عنه سبحانه وتعالى والعياذ بالله؛ لأن الإله يجب أن يتصف بصفات الكمال وهي القدرة والعلم والغنى عن كل شيء أي عدم الاحتياج لأي شيء.
فلو قلنا بأن الله تعالى جسم ماذا ينتج من ذلك؟ نحن نعلم أن الاجسام مهما كان شكلها فهي مركبة من أجزاء، أي ان كمال وتكامل هذا الجسم لا يتم إلا بأجزائه، بعبارة أخرى أن هذا الجسم لكي يتكامل يحتاج إلى أجزاء، وبما أن الجسم لكي يتكامل يحتاج إلى أجزاءه فهو ناقص وليس بكمال ومما لا ينكره عقل عاقل أن الاحتياج ليس من صفات الاله الغني عن كل شيء بل هو مصدر الوجود، والموجودات محتاجة في وجودها وبقائها اليه سبحانه وتعالى.
إذن ثبت عقلا أن الله سبحانه وتعالى ليس بجسم وهذا هو رأي الخاصة الذي قالوا بعدم جسمانية الله تعالى وهناك أدلة عقلية كثير تثبت ذلك سوف نوردها في كتابات آتية ان شاء الله وحتى لا يمل القارئ العزيز وكما قيل خير الكلام ما قل ودل اختصرنا لكم ذلك.

والله ولي التوفيق،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى