مقالات

آيات من التقدير والتدبير

يقول تعالى عز من قائل: { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [الذاريات : 20 ، 21].

ويقول سبحانه : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } [فصلت : 53].

توجّه هذه الايات الانسان الى ما ينطوي عليه خلقه من الايات والمعجزات التي لا تنتهي ، كما تبشر بان الله سبحانه سيبينها للناس جلية واضحة : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ }

اذن فهذه الايات سواء في الكون او في الانسان تظهر يوماً بعد يوم للمتعلمين والمتخصصين ، فيدركون عظمة الله سبحانه وتعالى في كل وقت وعصر .. لا تقف هذه المعجزات اذ في كل عصر تظهر معجزات كانت مجهولة بالنسبة للانسان ، عن عظمة الله تعالى .

وهذه الايات تدعو الانسان الى تعلم العلوم ، اذ كيف يمكن للانسان ان يعرف هذه الايات اذا لم يكن عنده قسط من العلوم ، سواء علوم التشريح والفيزيولوجيا التي تخصّ جسم الانسان ، او علوم الفلك والفيزياء والكيمياء الجيولوجيا التي تعطيه فكرة عن هذا الكون . واذا لم يتعلم هذه العلوم فكيف به يستجيب لقوله سبحانه وتعالى : { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } .

لا يمكنه ان يبصر ما في نفسه الا اذا تعلم ما في نفسه ، ولا يمكنه ان يطلع على آيات الله في الكون اذا لم يتعلم ماذا يوجد في هذا الكون .

فلنحاول طرق ابواب هذا الباب المعقد ، وسبرَ اعماقه بكل تؤدة وخشوع ، لعلنا نعيش في ظل هذه الايات القرانية الشريفة .

وهنا اتذكر قولاً جليلاً للامام جعفر الصادق (عليه السلام) حين سأله احدهم : كيف عرفت الله ؟ فأجابه بقوله :

((عرفتُ الله بالتقدير والتدبير))

فقد اجابه عن سؤاله بكلمتين ، وخير الكلام ما قل ودل : ((بالتقدير والتدبير)).

اما التقدير : فهو ان الله سبحانه وتعالى قدّر هذا الكون بكل ما فيه ، بحيث يكون متلائما ً مع بعضه ، وبحيث يظل موجوداً وقائما لا يختل ولا ينتكس ولا يتضارب مع بعضه ، فتنعدم الحياة والوجود.. هذا هو التقدير .

اما التدبير : فهو ان الله سبحانه وتعالى حين خلق الانسان لم يتركه هملاً وانما سخّر له كل شيء في الوجود حتى يستطيع ان يعيش عيشة كريمة … هذا هو التدبير .

نفصل قليلا حول هاتين الفكرتين : مظاهر التقدير والتدبير .

من مظاهر التقدير : ان يسير الكون كله بهذا النظام المتكامل الذي ليس فيه خلل ولا نقص .. اقام السماء بلا عمد ترون هذه السماء وفيها هذه الاجرام الهائلة ، وكلها موجودة بدون اعمدة وبدون ركائز مادية ، بقدرة الله . وهذا تقدير عجيب …. سيّر الشمس والقمر والنجوم ، كل في فلك يسبحون . ولا يتعدى احدهما عما قدر له . يمشي في فلكه تماما . ابعاد الكواكب عن بعضها مقدرة تقديرا عجيبا . سرعها حول نفسها وحول بعضها ، كلها مقدّرة. الجاذبية بين الكواكب لها قانون وضعه الله تعالى . لو كانت قوة التجاذب اكبر لا نعدم الكون ، ولو كانت اصغر لا نعدم الكون ايضا . الالفة بين العناصر الكيميائية مقدرة ايضا من الله تعالى . مثلا لماذا يتحد الاوكسجين مع الهيدروجين ويعطيان الماء ؟ لو كانا لا يتحدان لما كان هنالك في الكون ماءٌ ابداً. لماذا يتحد الكلور مع الصوديوم ليتشكل هذا الملح الذي نأكله ، والذي بدونه كنا نموت ، لان الدم يحتاج الى ملح الطعام . لماذا الذهب لا يتحد مع شيء ؟ تضع المرأة في يدها اسوار الذهب ، ولو كان الذهب يتحد مع غيره لتغير تركيبه مع الزمن وبملامسة الماء / مع ان الذهب لو مرّ عليه الاف السنين فانه يظل على حاله لا يتغير شكله ولا تركيبة , ولذلك صنعت منه النقود . كل ذلك بتقدير من الله سبحانه وتعالى .

ومن مظاهر التدبير : ان الله لم يخلق الانسان ويتركه هملا ، بل سخر له كل شيء لخدمته ولاستقرار حياته .. الارض مثلا . القى بها رواسي ان تميد بكم ، اي الجبال . لولا الجبال التي ترونها على سطح الارض لانزلقت طبقات الارض ومادت بمن عليها ، ولأنعدم استقرار الحياة عليها . فالجبل كالأسفين في الارض يمسك كل شيء حوله من ان يميد او ينزلق او يتحرك من مكانه ، فهو ثابت في مكانه . وبالتالي فان الانسان حين يعيش على الارض  فانه يظل ثابتا ، والا فلو بنى بنايات وكانت الارض غير ثابتة تماما لانزلقت  تلك البنايات بين ليلة وضحاها وتهدمت وتناثرت . كل هذا من مظاهر تدبير الله تعالى . .

ماء المطر مثلا ، كيف يتشكل من ماء البحر المالح ؟  الله سبحانه انشأ في الكون معملا كيميائيا كبيرا لتقطير الماء . تشكل الغيوم من ماء البحر ، ثم تسير محمولة على الرياح الى اعالي الجبال والاراضي الجدباء التي ليس فيها ينابيع ، فتنزل الماء هنالك  ، لتروي الاشجار وتشكل الينابيع . هل يحدث ذلك بالصدفة ؟

ام ان هنالك قانونا وضعه الله تعالى ، قانونا فيه تقدير وتدبير لحياة الانسان وحياة كل الكائنات ؟ ! أتسمعون في الاخبار والتلفاز يقولون : منخفض جوي ، ومرتفع جوي . من الذي جعل هذه الخاصة في هذا الهواء وفي هذه الغيوم ، بحيث تسير من المناطق الحارة حيث يكون الضغط كبيرا ، الى المناطق الباردة حيث يكون الضغط صغيراً؟

كل ذلك نظمه الله سبحانه وتعالى لتقوم الحياة وتستمر لبني الانسان على هذه الارض .

المصدر : المرجع الالكتروني للمعلوماتية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى