مقالات

من وصية الإمام الصادق عليه السلام لابن جندب

نعزي صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف وولي الأمر في غيبته السيد علي الخامنئي دام ظله في الخامس والعشرين من شهر شوال ذكرى شهادة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام الذي أتاحت له الظروف أن ينشر علوم الإسلام المحمدي الأصيل حتى نسب مذهب أهل البيت عليهم السلام إليه فسمي بالمذهب الجعفري.

يا ابن جندب، حقٌ على كلِّ مسلمٍ يَعرِفُنا أن يَعرضَ عملَهُ في كلّ يومٍ وليلة على نفسه فيكونَ محاسبَ نفسِه فإنْ رأى حسنةً استزادَ منها وإن رأى سيئةً استغفرَ منها، طوبى لعبدٍ لم يَغْبِطِ الخاطئين على ما أُوتُوا من نعيمِ الدنيا وزهرتِها، طوبى لعبدٍ طلبَ الآخرةَ وسعى لها، طوبى لمنْ لمْ تُلهِهِ الأماني الكاذبة، رحم الله قوماً كانوا سراجاً ومناراً، كانوا دعاةً إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم، ليس كمن يذيع أسرارنا.

يا ابن جُندب، من غشَّ أخاهُ وحقرهُ وناواه جعل الله النارَ مأواه، ومن حسدَ مؤمناً إنماث الإيمانُ في قلبِه كما يَنْماثُ الملحُ في الماء.

يا ابن جندب الماشي في حاجةِ أخيه كالساعي بين الصفا و المروة، وقاضي حاجتِهِ كالمتشحّط بدمِهِ في سبيل الله وما عذّب الله أمة إلا عند استهانتهِم بحقوقِ فقراءِ إخوانهم.

يا ابن جندب بلّغ معاشرَ شيعتِنا وقلْ لهم لا تَذهَبَنَّ بكم المذاهب، فوالله لا تُنالُ ولايتُنا إلا بالورعِ والاجتهادِ في الدنيا ومواساة الإخوان في الله، وليس من شيعتنا من يظلم الناس.

يا ابن جندب من حرَمَ نفسه كَسْبَهُ فإنما يجمعُ لغيره، ومن أطاع هواه فقد أطاع عدوه، ومن يثق بالله يكْفِهِ ما أهمّهُ من أمرِ دنياه وآخرته ويحفظ له ما غاب عنه، وقد عجز من لم يُعِدَّ لكل بلاءٍ صبراً ولكل نعمةٍ شكراً ولكل عسر يسراً. صبّر نفسك عند كل بلية في ولدٍ أو مالٍ أو رزيةٍ. فإنما يقبضُ عاريته ويأخذ هبته ليبلوَ فيهما صبَركَ وشكرَكَ، وارجُ الله رجاءً لا يجرّئُك على معصيتِهِ، وخَفْهُ خوفاً لا يُؤْيسِكَ من رحمتِه واقنعْ بما قسمَ الله لك، ولا تتمنَّ ما لستَ تنالُه، ولا تكن بطراً في الغنى، ولا جَزِعاً في الفقر، ولا تكنْ فَظاً غليظاً يَكره الناس قربَك ولا تكن واهناً يحقّرُكَ مَن عَرفَكَ ولا تُشارّ (أي تخاصم ) مَن فَوقك، ولا تسخرْ بمن هو دونَك، ولا تطعْ السفهاءَ ولا تتكلنَّ على كفاية أحد.

وقف عند كل أمر حتى تعرف مدخله من مخرجه قبل أن تقع فيه فتندم، واجعل نفسك عدواً تجاهدُه وعاريةً تردُّها، فإنك قد جعلتَ طبيبَ نفسِك وعُرّفْتَ آيةَ الصحة وبُيِّنَ لك الداء ودُلِلْتَ على الدواء. وإن كانت لك يدٌ عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المنِّ والذكر لها، ولكن أتْبِعْها بأفضلَ منها، فإن ذلك أجملُ بك في أخلاقك، وأوجبُ للثواب في آخرتك، وعليك بالصمت تُعدُّ حليماً – جاهلاً كنت أو عالماً – فإن الصمت زَينٌ لك عند العلماء وسترٌ لك عند الجهال، طوبى لمن جُعِلَ بَصَرُه في قلبه ولم يُجعل بصره في عينه،ولا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد. إنما الناس رجلان: مبتلى ومعافىً، فارحموا المبتلى واحمَدوا الله على العافية.

يا ابن جندب صل من قطعك واعط من حرمك واحسن إلى من أساء إليك وسلّم على من سبّك، وأنصف من خاصمك، واعفُ عمن ظلمك كما انك تحب أن يُعفى عنك، فاعتبر بعفو الله عنك، ألا ترى أن شمسه أشرقت على الأبرار والفجار وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين.

يا ابن جندب لا تتصدق على أعين الناس ليزكّوكَ، فإنك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع عليها شمالك، فإن الذي تتصدق له سراً يجزيك علانية على رؤوس الأشهاد.

يا ابن جندب قال الله عز وجل في بعض ما أوحى: إنما أقبل الصلاة ممن يتواضع لعظمتي ويَكفُ نفسَه عن الشهوات من أجلي، ويقطع نهارَه بذكري، ولا يتعظّم على خلقي، ويُطعمُ الجائع، ويكسو العاري، ويرحم المصاب ويؤوي الغريب، فذلك يشرق نورُه مثل الشمس، أَكْلَؤهُ (أي أحفظه وأحرسه ) بعزتي، واستحفِظُهُ ملائكتي، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه”.

المصدر: شبكة المعارف الإسلامية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى