مقالات

دعاء اليوم الثامن والعشرين

“اللّهمَّ وفّر حظّي فيه من النوافل، وأكرمني فيه بإحضار المسائل، وقرّب فيه وسيلتي إليك من بين الوسائل، يا من لا يشغله إلحاح الملحّين”.

1- النوافل المقربات إلى الله عز وجل

إنَّ لقلب الإنسان حالات، يُقبل في بعضها على الله عزَّ وجلَّ، وحالات لا يعيش هذه الحالة، والفرائض أي الواجبات شرّعت للحالة الثانية، وأمّا في حالة إقبال القلب إلى الله عزَّ وجلَّ فإنّ النوافل هي الملجأ لهذا الإنسان ليستثمر حالة إقبال القلب هذه فيما يُرضي الله عزَّ وجلَّ، ففي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: “إنّ للقلوب إقبالاً وإدباراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض”1.

إنّ بعض المقامات لا يُمكن أن يصل إليه الإنسان إلّا من خلال التقرّب بالنوافل، لا سيّما النوافل الليليّة، فقد ورد الحثّ الشّديد عليها، فقد ورد في الرّواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “ما اتَّخذ الله إبراهيم خليلاً إلّا لإطعامه الطعام، وصلاته بالليل والناس نيام”2.

إنّك أيّها الإنسان إذا كنت محباً لله عزَّ وجلَّ وتسعى إلى لقائه، فإنَّ لحظة السّعادة لديك سوف تكون عندما تقف أمامه فتناجيه وحدك، وتأنس بهذه المناجاة. وهذا هو الذي واظب عليه إبراهيم عليه السلام حتَّى أصبح خليل الله.

بل وأعظم من ذلك، إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُباهي بمن يقوم في الليل، ولم يفرض الله عزَّ وجلَّ عليه، بل دعاه إليه وترك الخيار له، ففي الرّواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “إنَّ العبد إذا تخلّى بسيّده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت الله النّور في قلبه… ثم يقول جلَّ جلالُه لملائِكته: “يا ملائكتي انظروا إلى عبدي فقد تخلّى بي في جوف الليل المظلم والباطلون لاهون، والغافلون نيام، اشهدوا إنّي قد غفرت له”3.

2- استجابة الدعاء

إنّ الله عزَّ وجلَّ أمر بالدعاء، وضمن الإجابة، واستجابة الدعاء إكرامٌ من الله عزَّ وجلَّ، فأنت تسأله وهو يحضر لك ما تسأل، ولكن لاستجابة الدعاء بعض الشروط التي تعرّضت لها الروايات:

أ- الدعاء عن معرفة: ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام وقد سأله قومه: “ندعو فلا يُستجاب لنا؟!: لأنَّكم تدعون من لا تعرفونه”4.

ب- اقتران الدعاء بالعمل: ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر”5.

ج- الابتعاد عن الحرام: ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “أطب كسبك تستجب دعوتك، فإن الرجل يرفع اللقمة إلى فيه “حراما” فما تستجاب له دعوة أربعين يوماً”6.

د- حضور القلب عند الدعاء: ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “إنّ الله عزَّ وجلَّ لا يستجيب دعاء بظهر قلبٍ ساهٍ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك، ثمَّ استيقن بالإجابة”7.

3- الوسائل إلى الله عز وجل

إنَّ من الطرُق التي توجب استجابة الدعاء أن يتوسَّل الإنسان ببعض الطرق إلى الله عزَّ وجلَّ فيلجأ إليها لأجل الوصول إلى مراده، وفي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: “إنّي دعوت الله فلم أر الإجابة؟! فقال: لقد وصفت الله بغير صفاته، وأنّ للدعاء أربع خصال: إخلاص السريرة، وإحضار النيّة، ومعرفة الوسيلة، والإنصاف في المسألة، فهل دعوت وأنت عارف بهذه الأربعة؟ قال: لا، قال: فاعرفهن”8.

والوسائل إلى الله متعدّدة من الطاعة والعمل الصالح واجتناب الذنوب والإحسان إلى الناس، ومن أهمّ الوسائل إلى الله أولياء الله عزَّ وجلَّ، ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “الأئمّة من ولد الحسين عليه السلام، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله عزَّ وجلَّ، هم العروة الوثقى، وهم الوسيلة”9.


1- الكافي – الشيخ الكليني – ج 3 ص 455.
2- علل الشرائع – الشيخ الصدوق – ج 1 ص 35.
3- ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 ص 1653.
4- بحار الأنوار – العلّامة المجلسي – ج 90 ص 369.
5- الخصال – الشيخ الصدوق – ص 621.
6- بحار الأنوار – العلّامة المجلسي – ج 90 ص 358.
7-ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 2 ص 875
8- م.ن، ج 2 ص 885.
9- م.ن، ج 2 ص 1476.

 

المصدر : شبكة المعارف الإسلامية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى