مقالات

رحلة السبايا إلى الشام

في الأول من صفر من عام 61 للهجرة كان موعد دخول السبايا من آل محمد صلى الله عليه وآله إلى الشام حيث بعث ابن زياد رسولاً إلى يزيد يخبره بقتل الإمام الحسين عليه السلام ومن معه وأنّ عياله في الكوفة وينتظر أمره فيهم، فعاد الجواب بحملهم والرؤوس معهم إلى الشام.

وخلال المسير إلى الشام حصلت حوادث تُظهر الكرامات والمعجزات لأصحاب هذا البيت النبوي الكريم ومنها:

1- ما رواه الشيخ عباس القمي رحمه الله من أنّه لمّا جيء برأس الحسين عليه السلام مع السبايا ووصلوا إلى مكان في منطقة حلب وضعوا الرأس الشريف على صخرة هناك فسقطت منه قطرة دم على الصخرة فكانت تغلي كل سنة يوم عاشوراء ويجتمع الناس هناك من الأطراف فيقيمون المأتم على الحسين (عليه السلام) ويكثر العويل حولها وبقي هذا إلى أيام عبد الملك بن مروان فأمر بنقل الحجر فلم يُرَ له أثر بعد ذلك، ولكنهم بنوا في محل الحجر قبّة سمّوها (النقطة) أو (مشهد النقطة).

2- في بعض الأماكن نصبوا الرأس على رمح إلى جنب صومعة راهب وفي أثناء الليل سمع الراهب تسبيحاً وتهليلاً ورأى نوراً ساطعاً من الرأس المطهر وسمع قائلاً يقول: السلام عليك يا أبا عبد الله فتعجب حيث لم يعرف الحال.

وعند الصباح استخبر من القوم قالوا إنه رأس الحسين بن علي بن أبي طالب وأمه فاطمة بنت محمد النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم: ” تباً لكم أيتها الجماعة صدقت الأخبار في قولها إذا قتل تمطر السماء دماً”.

وأراد منهم أن يقبِّل الرأس فلم يجيبوه إلا بعد أن دفع إليهم دراهم ثم أظهر الشهادتين وأسلم ببركة المذبوح دون الدعوة الإلهية ولما ارتحلوا عن هذا المكان نظروا إلى الدراهم وإذا مكتوب عليها: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ.

3- عند وصول موكب السبايا إلى الشام دنا شيخ من الإمام السجاد عليه السلام وقال له الحمد لله الذي أهلككم وأمكن الأمير منكم! ههنا أفاض الإمام من لطفه على هذا المسكين المغتر بتلك التمويهات لتقريبه من الحق وإرشاده إلى السبيل وهكذا أهل البيت عليهم السلام تشرق أنوارهم على من يعلمون صفاء قلبه وطهارة طينته واستعداده للهداية. فقال عليه السلام له: ” يا شيخ أقرأت القرآن؟ قال بلى، قال عليه السلام، أقرأت ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى وقرأت قوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى؟ قال الشيخ: نعم قرأت ذلك، فقال عليه السلام: نحن والله القربى في هذه الآيات”.

ثم قال له الإمام: أقرأت قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا؟ قال: بلى.

فقال عليه السلام: “نحن أهل البيت الذين خصهم الله بالتطهير”.

قال الشيخ: بالله عليك أنتم هم، فقال عليه السلام: ” وحق جدنا رسول الله إنا لنحن هم من غير شك”.

فوقع الشيخ على قدميه يقبلهما ويقول أبرأ إلى الله ممن قتلكم وتاب على يد الإمام مما فرّط في القول معه وبلغ يزيد فعل الشيخ وقوله فأمر بقتله.

4- عندما كان الرأس الشريف في مجلس يزيد كان رسول قيصر حاضراً فالتفت إلى يزيد وقال: إن عندنا في بعض الجزائر حافر حمار عيسى ونحن نحج إليه في كل عام من الأقطار ونهدي إليه النذور ونعظمه كما تعظمون كتبكم فأشهد أنكم على باطل فأغضب يزيد هذا القول وأمر بقتله فقام إلى الرأس وقبّله وتشهّد الشهادتين وعند قتله سمع أهل المجلس من الرأس الشريف صوتاً عالياً فصيحاً “لا حول ولا قوة إلا بالله”.

المصدر : شبكة المعارف الاسلامية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى