مقالات

شهر رجب: شرح دعاء يا من أرجوه لكل خير

ايها الأعزاء، ها قد حلّ علينا شهر رجب، شهر العبادة والتوجه إلى الله، وهو الشهر الذي يشكّل مقدمة لشهري شعبان ورمضان. ولاشك أن من جرّب الأنس مع ربه في رجب فسوف يتهيأ لشعبان الذي هو من أفضل الشهور، ويقول فيه النبي (ص) “شعبان شهري”. هذا لا يعني أن هذا الشهر مختص بالنبي، ولكن كلام الرسول (ص) يدل على أنه في هذا الشهر، ولكثرة فضائله، كان يجهد جهداً كبيراً في سبيل طاعة الله.

دعاء شهر رجب

يعد الدعاء من فرائض شهر رجب، فهذا الشهر هو شهر الله، شهر التوجه إلى الله وشكره، شهر الدعاء والزيارة، وأعماله كثيرة جداً.

من الأدعية المستحبة والتي تقرأ بعد كل صلاة في شهر رجب دعاء “يا من أرجوه لكل خير”، وقد يقرأ هذا الدعاء بنحوين، قراءة تلتفت إلى المعاني والمفاهيم السامية التي يحملها الدعاء في كلماته، وقراءة لفظية لا يلتفت فيها إلى المعاني ولا تترك أثراً في القلب. طبعاً القراءة الأولى في كل مرتبة تقدم الانسان درجة نحو الله، فهذا الدعاء يمثل حال التضرع والعبودية تجاه الخالق الباري.

بسم الله ال حمن الرحيم

“يا من أرجوه لكل خير وآمن سخطه عند كل شر، يا من يعطي الكثير بالقليل، يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة، أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، واصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخرة، فإنه غير منقوص ما أعطيت، وزدني من فضلك يا كريم”.

هنا ينتهي الدعاء، وعندها تأخذ بلحيتك لتظهر منتهى التضرع والذلة والخشية أمام الله سبحانه وتعالى، فقد كان الإمام يأخذ بلحيته باكياً ويقول:

“يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا النعماء والجود، يا ذا المن والطول، حرم شيبتي على النار”.

شرح الدعاء

“يا من أرجوه لكل خير”. نحن نرجو الخير والثواب في كل عمل نقوم به، في الحراسة والصلاة، في الكلام الصادق والعمل الخير. نرجو الثواب في كل عمل إلهي.

حلم الله و رحمانيته

“وآمن سخطه عند كل شر”. نحن نرى أنفسنا في أمن من سخط الله في ما نفعله من سيئات… أليس كذلك؟ لا يوجد لدينا أي خوف في ذلك. أليس هذا كافياً ليكون درساً لنا؟ أن أرى نفسي آمنة من غضبه تعالى في كل شر؟ حقاً إن هاتين العبارتين كافيتان لمناجاة الله، ومعناهما أنك يا رب حليم لا تستعجلني بالعذاب، وهذا يظهر العظمة الإلهية من جهة وصفات العباد من جهة أخرى.

كرم الله

“يا من يعطي الكثير بالقليل”. نحن نرى مجاهدات هذه الأمة وبالأخص مظلومية الإمام (س) ودماء الشهداء المضحين الذين كانوا يفدون أنفسهم ويصبرون ويستقيمون مقابل الشدائد والى ما هنالك من أعمال جعلت العالم اليوم يتحول وينقلب على نفسه، وحقاً إن أعمالنا مقابل هذا الثواب قليلة جداً.

“يا من يعطي من سأله”. يا من تعطي كل من يطلب منك كل ما يريده عبدك، طبعاً كل ما يصب في مصلحة الإنسان.

أصلاً أساس الخلقة أن يعطي الله عباده ما يشاؤون وإن لم يلتفت الإنسان لذلك، وقد يتقدم أو يتأخر زمن تحقق حاجة الإنسان، لكن لابد أن تتحقق ولا صعوبة في ذلك.

عطاء النعم دون طلب

“يا من يعطي من لم يسأله”، أي يا من تعطي من لم يسألك من قبل أي عطاء، فعندما تولد هل تطلب من الله لبناً؟ ولكن الله يمدنا بلبن من خلال الأم. نعم إن عطاء الله متحقق دون طلب العباد.

“ومن لم يعرفه” كالكفار والذين لا دين لهم ولا معرفة لهم بالله. وما هو سبب ذلك؟ “تحنناً منه ورحمة” عن رحمة وتحنن.

أحسن الدعاء

“أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة”: ترون أن الله لا يعطي الإنسان الكثير من الحاجات التي قد تتصورونها خيرة وحسنة، فبعض النعم، بعض الأموال، وبعض الجاه والمقامات قد يكون مضراً للإنسان، فالله هو العالم بمصلحة الإنسان، لذا يصح أن يقول الإنسان في طلبه “إلهي هب لي الخير فإنني لا أعلم ما هو وأين هو”.

“واصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا والآخرة” أي أبعد عني جميع شرور الدنيا والآخرة.

“فإنه غير منقوص ما أعطيت” فمقدرة الله وخزائنه لا متناهية، والنقص مني أنا، منا نحن، نحن ناقصون وضيّقو النظر. ويجب علينا أن نخاطب الله هكذا، فنقول: “وزدني من فضلك يا كريم”.

هنا ينتهي الدعاء، وعندها تأخذ بلحيتك لتظهر منتهى التضرع والذلة والخشية أمام الله سبحانه وتعالى، فقد كان الإمام يأخذ بلحيته باكياً ويقول:

“يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا النعماء والجود، يا ذا المن والطول، حرم شيبتي على النار”، فإن أعطانا الله النعم ولكن لم يحرم أجسادنا على النار، فهل يكون لذلك فائدة؟

أنتم إن قرأتم هذا الدعاء يومياً خمس مرات ستتقربون من الله.

المصدر: شبكة المعارف الاسلامية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى