مقالات

هم خير البريّة

إنّ خير الناس في منطق القرآن الكريم من آمن باللّه ورسوله وعرف خالقه ومنعمه، وقد قال سبحانه: ﴿لَيْسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ قِبَل الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ البِرَّ مَنْآمَنَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ وََالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلى حُبّهِ ذَوِي القُربَى وَاليَتامَى وَالْمَساكينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسّائلينَ وَفِي الرِّقابِ و أقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذاعَاهَدُوا وَالصَّابِرينَ فِي البَأْساءِ والضَّرّاءِ وحِينَ البَأْس أُولئكَ الّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ الْمُتَّقُون.1

وهذه الصفات المذكورة في الآية تجدها، متمثلة في أهل البيت “عليهم السلام” شهد على ذلك سيرتهم، ولذلك صاروا خير البرية.

أخرج الطبري في تفسير قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات أُولئِكَ هُمْ خَيْرُالْبَرِيَّة.2باسناده عن أبي الجارود،عن محمد بن علي، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “أنت يا علي و شيعتك”.3

روى الخوارزمي عن جابر قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل علي بن أبي طالب، فقال رسول اللّه: “قد أتاكم أخي” ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثمّ قال: “والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة”، ثمّ قال: “إنّه أوّلكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد اللّه، وأقومكم بأمر اللّه، وأعدلكم في الرعيّة، وأقسمكم بالسوّية،وأعظمكم عند اللّه مزيّة”، قال: وفي ذلك الوقت نزلت فيه: ﴿إِنَّ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحات أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّة، و كان أصحاب النبي ص إذا أقبل عليّ، قالوا:قد جاء خير البرية.4

وروى أيضاً من طريق الحافظ ابن مردويه، عن يزيد بن شراحيل الاَنصاري، كاتب علي عليه السلام، قال سمعت عليّاً، يقول: “حدَّثني رسول اللّه وأنا مُسْنده إلى صدري، فقال:”أي عليّ”!
ألم تسمع قول اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات أُولئكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّة؟ أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الاَُمم للحساب تُدعون غرّاً محجّلين.5

وأرسل ابن الصباغ المالكي في فصوله عن ابن عباس، قال: لمّا نزلت هذه الآية، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: “أنت و شيعتك تأتي يوم القيامة، أنت و هم راضين مرضيين، ويأتي أعداوَك غضاباً مقمحين”.6


1- البقرة: 177.
2- البيّنة: 7.
3- تفسير الطبري:30|146.
4- المناقب للخوارزمي: 66.
5- المناقب للخوارزمي:178.
6- الفصول: 122.

المصدر : شبكة المعارف الاسلامية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى