مقابلات

التشيع /محمّد جواد مغنية

هل التشيع فكرة ابتدعها الشيعة من انفسهم، ثم طبعوها بطابع الدين، وصبغوها بالاسلام تمويها ورياء لغايات سياسية، لا تمت الى الاسلام بسبب قريب او بعيد، او ان التشيع عقيدة اسلامية، جاء‌ت من عند الله، وبلغها محمد بن عبد الله (ص)، تماما كوجوب الصوم والصلاة، والحج والزكاة؟

وبكلمة هل الاسلام اصل للتشيع، او ان اصل التشيع اجنبي عن الاسلام؟

وقبل ان نجيب عن هذا التساؤل نمهد بما يلي:

اسباب المعرفة:

مهما اختلف المفكرون في اسباب المعرفة، وانها التجربة او العقل أو الحدس فانهم متفقون كلمة واحدة على ان السبب الوحيد لمعرفة آراء الغير ومعتقداته هي اقواله وتصريحاته… فاذا اردنا ان نعرف ما تدين وتعتقد به طائفة من الطوائف الدينية، ونتحدث عن عقيدتها فعلينا ان نسند الحديث الى اقوالها بالذات، الى كتب العقائد المعتبرة عندها، ولا يسوغ بحال الاعتماد على قول كاتب او مؤلف بعيد عنها دينا وعقيدة، لأن هذا البعيد قد يكون جاهلا متطفلا، فيحرف الواقع عن غير قصد، او حاقدا متحاملا، فيفتري بقصد التنكيل والتشهير، او خائنا مستأجرا فيكذب ويدس بقصد التفرقة وايقاظ الفتنة… بل لا يجوز الاعتماد على اقوال راو او كاتب من ابناء الطائفة نفسها اذا لم تجتمع كلمتها على الثقة بمعرفته وعلمه، فان الكثيرين ممن كتبوا عن طائفتهم وعقائدها قد تجافوا عن الواقع، وخبطوا خبط عشواء، ورفض الكبار من علماء الطائفة اقوالهم، وصرحوا بضعفها وعدم الاعتماد عليها.

وكذا لا يصح الاعتماد على العادات والتقاليد المتبعة عند العوام، لان الكثير منها لا يقره الدين الذي ينتمون اليه، حتى ولو ايدها وساندها شيوخ يتسمون بسمة الدين، وأوضح مثال على ذلك ما يفعله بعض عوام الشيعة في بعض مدن العراق، وايران وفي بلدة النبطية في جنوب لبنان من لبس الاكفان، وضرب الرؤوس والجباه بالسيوف في اليوم العاشر من محرم. فان هذه البدعة المشينة حدثت في عصر متأخر عن عصر الائمة، وعصر كبار العلماء من الشيعة، وقد احدثها لانفسهم اهل الجهالة دون أن يأذن بها إمام أو عالم كبير، وأيدها شيوخ السوء، لغاية الربح والتجارة… وسكت عنها من سكت خوف الاهانة والضرر او فوات المنفعة والمصلحة، ولم يجرؤ على مجابهتها ومحاربتها احد في ايامنا الا قليل من العلماء، وفي طليعتهم المرحوم السيد محسن الأمين العاملي الذي ألف رسالة خاصة في تحريمها وبدعتها، واسمى الرسالة (التنزيه لا عمال الشبيه)، وقاومه من أجلها اهل الخداع والاطماع.

كتب العقائد عند الشيعة:

وكتب العقائد المعتبرة عند الشيعه كثيرة، ومطبوعة تتداولها الايدي، وتعرض للبيع في مكتبات العراق وايران، نذكر منها على سبيل المثال: اوائل المقالات، والنكت الاعتقادية للشيخ المفيد، والشافي للشريف المرتضى، والعقائد للشيخ الصدوق، وشرح التجريد، وكشف الفوائد للعلامة الحلي، والجزء الاول من اعيان الشيعة ونقض الوشيعة للسيد محسن الامين، وأصل الشيعة وأصولها للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، والفصول المهمة والمراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين، ودلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر.

وبالتالي، نكرر – هنا – ما قلناه اكثر من مرة في ردودنا ومؤلفاتنا، وما اعلنه المعتمد عليهم من علمائنا، ان الشيعة لا يقرون ولا يعترفون بشئ مما قيل عن عقيدتهم، اذا لم تتفق مع ما جاء في الكتب المعتبرة عندهم. سواء أكان القائل مستشرقا او عربيا، سنيا أو شيعيا، متقدما أو متأخرا.

معنى التشيع:

لم يكن للعرب وحدة سياسية قبل الاسلام، فكل قبيلة تحكم نفسها، وكل مدينة لا تعرف لغيرها سلطانا عليها، وبعد الاسلام اوجد النبي سلطة عامة خضع لها جميع العرب، ومارس هو السلطة بكافة معانيها: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، فكان يبين الاحكام والحلال والحرام، ويقود الجيش، ويخابر الملوك، ويعقد المعاهدات، ويقضي بين الناس، ويقيم الحدود، وقد ربط القرآن الكريم هذه السلطات بشخص الرسول، ففي الاية ٦ من سورة الأحزاب: ” النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ” وفي الآية ۳٦ من السورة نفسها:

” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ” وفي الآية ۷ من سورة الحشر: ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ” وغيرها كثير.

واتفق المسلمون بكلمة واحدة على ان السلطة الزمنية والدينية التي كانت للرسول تعطى لخليفته، ثم اختلفوا فيما بينهم: هل يعين الخليفة بالنص عليه من النبي، او يترك الامر فيه الى اختيار الامة؟. قال الشيعة: ان الخليفة يتعين بالنص لا بالانتخاب، اي ان الله سبحانه يأمر النبي ان يبلغ المسلمين بانه قد اختار (فلانا)

خليفة بعده، وان عليهم ان يسمعوا له ويطيعوا، وقد صدر هذا النص بالفعل من النبي على علي بن أبي طالب.

هذا هو التشيع، وهكذا ابتدأ ونشأ دون ان يضاف اليه اي شئ آخر… اما المغالاة في علي وصفاته أو تكفير خصومه السياسيين وما الى ذاك فلا يمت الى التشيع بسبب… والذي يدلنا على ان لفظ الشيعة علم على من يؤمن بأن عليا هو الخليفة بنص النبي ما قاله فقهاء الامامية في كتب التشريع من انه اذا اوصى رجل بمال للشيعة، او وقف عقارا عليهم يعطى لمن قدم عليا في الامامة على غيره بعد النبي، ولا يعطى للمغالين (كتاب المسالك للشهيد الثاني ج ۱ باب الوقف).

وبالتالي، إن التشيع في حقيقته وجوهره يتلخص بهذه الكلمة، وهي الإيمان بأن الإمام المنصوص عليه يتولى الحكم، ويحكم بإرادة الله لا بإرادة الناس، وقد أنكر السنة عليهم ذلك، وبالغوا في الإنكار، حتى قال بعض المؤلفين: إن هذه العقيدة نزعة فارسية استقاها الشيعة من الفرس…

ونجيب بانها اسلامية بحت، لا شائبة فيها لغير الاسلام،، وقد أخذت من كتاب الله وسنة نبيه، كما يظهر من الادلة الآتية. وإذا اخذ الشيعة هذه النزعة من الفرس. فمن اين اخذ عثمان بن عفان قوله – حين طلب اليه ان يتخلى عن  الخلافة – ” ما كنت لاخلع قميصا قمصنيه الله “. وقال ايضا: ” لان اقدم فتضرب عنقي احب من ان انزع سر بالا سربلنيه الله “.

يجوز ان تكون الخلافة قميصا بل سر بالا من الله لعثمان، ولا يجوز ان تكون حقا الهيا لعلي. ثم اي فرق بين قول عثمان هذا، وقول الشيعة بان الخلافة منصب الهي امرها بيد الله لا بيد الناس؟… ولماذا كان قول الشيعة نزعة اجنبية، وقول عثمان نزعة اسلامية؟…

من ادلة الشيعة:

استدل الشيعة على ان الخلافة تكون بالنص لا بالانتخاب بادلة:

منها: أن الخليفة يحكم باسم الله لا باسم الشعب، فيجب والحال، ان يختار من الله بلسان نبيه، لا من الشعب بطريق الانتخاب.

ومنها: قوله تعالى في الآية ٦۸ من سورة القصص: ” وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة “. فالله سبحانه حصر الاختيار به، ونفاه عن جميع الناس. (دلائل الصدق ج ۳ ص ۲۱ طبعة ۱۹٥۳).

ومنها: أن الأكثرية غير معصومة عن الخطأ، فمن الجائز أن تختار رجلا لا تتوافر فيه صفات الإمام من العلم والخلق، فتعم الفوضى والفساد. وقد نص القرآن على سقوط رأي الأكثرية في الآية ۱۱٦ من سورة الانعام: ” وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله “. وفي الآية ۱۰٦ من سورة المائدة:

” وأكثرهم لا يعقلون “. وفي الآية ۷۱ من سورة المؤمنون: ” وأكثرهم للحق كارهون “. وغيرها من الآيات (كتاب فدك للصدر ص ۱۱۳ طبعة ۱۹٥٥.

وج ٤ من كتاب الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي ص ۱۰۹ طبعة سنة ۱۳۷٦ ه‍

وجاء في الحديث النبوي ان محمدا (ص) يرى يوم القيامة اكثر امته تدخل النار. وحين يسأل عن السبب يقال له: انهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقرى (كتاب الجمع بين الصحيحين. الحديث ۲٦۷).

واهل السنة الذين قالوا: ان الخليفة يكون بالانتخاب لا بالنص يعترفون بان الاكثرية قد تخطئ، وتختار غير الكفوء، لكن بعضهم قال: اذا انحرف الخليفة، عزلناه، وأتينا بالأصلح… واعلن ابوبكر من على المنبر قائلا: ” اذا استقمت

فأعينوني، واذا زغت قوموني “. واجاب الشيعة عن ذلك بان وظيفة الإمام ان يقوم المعوج من رعيته، فاذا قومته الرعية انعكست الآية، واصبح محكوما، والرعية هي الحاكمة، قال الشاعر الشيعي

وقالوا رسول الله ما اختار بعده * اماما ولكنا لأنفسنا اخترنا

أقمنا إماما إن أقام على الهدى * أطعنا وإن ضل الهداية قومنا

فقلنا إذن أنتم امام إمامكم * بحمد من الرحمن تهتم وما تهنا

ولكننا اخترنا الذي اختار ربنا * لنا يوم خم ما اعتدينا ولا حلنا

يسخر الشاعر من قولهم: انهم يطيعون الامام ان استقام، ويقومونه ان اعوج، ويرد عليهم بانهم اصبحوا هم الإمام، وهو المأموم.

أصل التشيع:

من الذي جاء بالتشيع، وحمل الناس عليه؟ وهل يرجع الى اصل من اصول الاسلام، ومصدر من مصادره كآية من كتاب الله، أو رواية من السنة النبوية؟

وقد أجاب الشيعة عن ذلك إجابة حاسمة وواضحة، وأثبتوا بالأرقام من أقوال أهل السنة، وكتبهم الصحاح أن النبي هو الذي بعث عقيدة التشيع، وأوجدها، ودعا إلى حب علي وولائه، وأول من أطلق لفظ الشيعة على أتباعه ومريديه، ولولاه لم يكن للشيعة والتشيع عين ولا أثر.

قال العلامة الحلي في كتاب ” نهج الحق “: ذكر الإمام احمد بن حنبل في مسنده، والثعالبي في تفسيره انه لما نزلت الآية ۲۱٤ من سورة الشعراء:

” وانذر عشيرتك الاقربين ” جمع النبي من أهل بيته ثلاثين، فاكلوا، وشربوا، ثم قال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون خليفتي، ومعي في الجنة؟ قال علي: أنا. فقال له: انت.

ونقل الشيخ محمد حسن المظفر في كتاب دلائل الصدق ج ۲ ص ۲۳۳ عن كتاب كنز العمال ج ٦ ص ۳۹۷ أن النبي قال لعشيرته: قد جئتكم بخير الدينا والاخرة، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا؟

قال علي: أنا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ النبي برقبته، وقال: إن هذا أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لولدك علي

وبهذه المناسبة ننقل ما ذكره الاديب المصري عبد الرحمن اشر قاوي في كتاب ” محمد رسول الحرية “، قال في ص ۸۰ الطبعة الاولى:

” ورأى محمد أن يجمع أسرته من بني عبد المطلب، ويدعوهم إلى الايمان بما جاء به، فليس أحب إليه من عشيرته. وأو لم لهم في بيته، وبدأ يتكلم.

وبدأوا كلهم يسمعون لمحمد، وهو يحدثهم عما جاء به. ولكن أحدا لم يستجب إليه: إلا علي بن أبي طالب. هو وحده الذي انتفض يؤكد أنه سينصر محمدا بسيفه. وضحك من الاستخفاف بعض الكبار، فقد كان علي هذا أصغر الحاضرين، كان اذ ذاك ما يزال فتى صغير السن، تتقدم به سنه الى أول الشباب، ولكن محمدا لم يستخف بحماسة علي، فقد قام اليه، فعانقه وبكى “.

وقال الأميني في الجزء الأول من كتاب ” الغدير ” ۲ ص ۹ طبعة ۱۳۷۲ ه‍:

بعد أن رجع النبي من حجة الوداع، وهي الحجة التي لم يلبث بعدها الا قليلا، ووصل الى غدير خم جمع الناس، وخطبهم وقال فيما قال:

ان الله مولاي، وانا مولى المؤمنين، وانا اولى بهم من انفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه يقولها ثلاث مرات، ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واحب من احبه، وابغض من بغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وادر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب.

ثم ذكر الاميني من رواة هذا الحديث ۱۲۰ صحابيا، و ۸٤ تابعيا، اما

طبقات رواته من أئمة الحديث واساتذته فقد بلغوا ۳٦۰، وبلغ المؤلفون في حديث الغدير من السنة والشيعة ۲٦ مؤلفا.

وقد اعتبر الشيعة حديث الغدير هذا نصا بخلافة علي بعد النبي، ومن هنا اهتموا به هذا الاهتمام البالغ، واهل السنة يعترفون بصحة هذا الحديث، ويقولون بصدوره عن النبي، ولكنهم أولوا الولاء بالحب والاخلاص، لا بالحكم والسلطان، فحديث ” من كنت مولاه فعلي مولاه ” أشبه عندهم بحديث ” يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق ” وغيره من الاحاديث الدالة على مكانة أهل البيت وعلو شأنهم، والحب وعلو الشأن شئ، والنص على الخلافة شئ آخر.

وأجاب الشيعة عن ذلك بأن قول النبي أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه يدل بصراحة ووضوح على أن نفس ولاية النبي الدينية والدنيوية هي بعينها قد جعلها النبي لعلي بعده، إذ جلع عليا نظير نفسه في أنه أولى بهم من أنفسهم، ولا شئ سوى ذلك، ولو كان للفظ المولى ألف معنى ومعنى.

لفظ الشيعة:

وكما أثبت الشيعة من كتب السنة وأقوالهم أن النبي هو الذي بعث عقيدة التشيع ودعا اليها أثبتوا أيضا من طرق السنة أن النبي أول من أطلق لفظ الشيعة على من احب عليا وتابعه، قال الشيخ محمد حسين المظفر في كتاب ” تاريخ الشيعة ” ص ٥ طبع النجف:

جاء في كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر وفي كتاب النهاية لابن الأثير.

ان النبي قال: يا علي انك ستقدم على الله انت وشيعتك راضين مرضيين.

وجاء في الدر المنثور للسيوطي ان النبي قال: ان هذا – واشار الى علي – وشيعته لهم فائزون يوم القيامة.

ثم قال صاحب ” تاريخ الشيعة “: فكانت الدعوة الى التشيع لعلي من محمد تمشي منه جنبا لجنب مع الدعوة الى شهادة لا إله الا الله محمد رسول الله.

وبهذا يتبين معنا ان المصدر الاول والاخير للشيعة والتشيع هو النبي دون سواه، فان كان التشيع هو السبب لتمزيق المسلمين وتفريق كلمتهم كما زعم

بعض السنة فالمسؤول عن ذلك هو النبي وحده دون سواه.

الشعر:

وكان لأحاديث الشيعة والتشيع أثر ظاهر في أشعار الصحابة، نقل طرفا منها الشريف المرتضى في كتاب ” العيون والمحاسن والشيخ الاميني في كتاب ” الغدير ” من ذلك ما جاء في ج ۱ ص ۱۱ وج ۲ ص ۳۹ من كتاب الغدير ان حسان بن ثابت قال للنبي بعد ان اعلن قوله من كنت مولاه فعلي مولاه:

ائذن لي يا رسول الله ان اقول في علي ابياتا تسمعهن، فقال له النبي: قل على بركة الله، فقام حسان، وقال: يا معشر مشيخة قريش، اتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية:

يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالنبي مناديا

وقد جاء جبريل عن أمر ربه * بأنك معصوم فلا تك وانيا

وبلغهم ما أنزل الله ربهم * إليك ولا تخش هناك الأعاديا

فقام به إذ ذاك رافع كفه * بكف علي معلن الصوت عاليا

فقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاميا

إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا

فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللهم واله وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا

فيا يا رب أنصر ناصريه لنصرهم * امام هدى كالبدر يجلو الدياجيا

وفي ج ۲ ص ٦۷ من كتاب ” العيون والمحاسن ” أن خزمية بن ثابت ذي الشهادتين صاحب رسول الله. قال:

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن

وجدناه أولى الناس بالناس انه * أطب قريش بالكتاب وبالسنن

وإن قريشا لا تشق غباره * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن

وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه قد كان في سالف الزمن

وأول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذو المنن

وصاحب كبش القوم في كل وقعة * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن

فذاك الذي تثني الخناصر باسمه * امامهم حتى أغيب في الكفن

وفي الكتاب المذكور أن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال عندما بويع أبو بكر:

ما كنت أحسب أن الامر منتقل * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن

أليس أول من صلى لقبلتهم * واعلم الناس بالايات والسنن

وآخر لاناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن

ماذا الذي ردكم عنه فنعلمه * ها ان بيعتكم من أول الفتن

وقال عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب:

وكان ولي الامر بعد محمد * على وفي كل المواطن صاحبه

وصي رسول الله حقا وجاره * وأول من صلى ومن لان جانبه

وقال الصحابي جرير بن عبد الله البجلي:

فصلى الاله على أحمد * رسول المليك تمام النعم

وصلى على الطهر من بعده * خليفتنا القائم المدعم

عليا عنيت وصي النبي * يجالد عنه غواث الامم

وقال عبد الرحمن بن حنبل:

لعمري لئن بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا

عفيفا عن الفحشاء أبيض ماجدا * صدوقا وللجبار قدما مصدقا

أبا حسن فارضوا به وتبايعوا * فليس كمن فيه لذي العيب منطقا

على وصي المصطفى ووزيره * وأول من صلى لذي العرش واتقى

وهذا الشاعر الصحابي هو الذي قال في عثمان بن عفان

واحلف بالله جهد اليمين * ما ترك الله أمرا سدى

ولكن جعلت لنا فتنة * لكي نبتلي بك أو تبتلى

دعوت الطريد فادنيته * خلافا لما سنه المصطفى

ووليت قرباك أمرك العباد * خلافا لسنة من قد مضى

وأعطيت مروان خمس الغني‍ * مة آثرته وحميت الحمى

وفي الجزء الثاني من كتاب ” الغدير ” ص ٦۷ أن الصحابي قيس بن سعد بن عبادة قال:

وعلي إمامنا وإمام * لسوانا أبى به التنزيل

يوم قال النبي من كنت مولا * ه فهذا خطب جليل

إنما قاله النبي على الامة * حتم ما فيه قال وقيل

وفي كتاب ” أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ” لكاظم آل نوح سنة ۱۳۷٤ ه‍ ص ٤۳: نقلا عن جمهرة الخطب أن سعيد بن قيس الهمداني كان يرتجز يوم صفين بقوله:

هذا علي وابن عم المصطفى * أول من أجابه لما دعا

هذا الامام لا يبالي من غوى وفي الكتاب المذكور ص ٤٤ أن الفضل بن أبي لهب قال:

الا أن خير الناس بعد محمد * مهيمنة التالية في العرف والنكر

وخيرته في خيبر ورسوله * تبيد عهود الشرك فوق أبي بكر

وأول من صلى وصنو نبيه * وأول من أردى الغواة لدى بدر

فذاك علي الخير من ذا يفوقه * أبو حسن حلف القرابة والصهر

وفي صفحة ٤٥ نقلا عن كتاب ” صفين ” لنصر بن مزاحم أن زفر بن زيد بن حذيفة الاسدى قال يوم صفين:

فحوطوا عليا فانصروه فانه * وصي وفي الاسلام أول أول

وأن تخذلوه والحوادث جمة * فليس لكم عن أرضكم متحول

وفي كتاب ” أمالي الشيخ المفيد ” ص ۹۱، منشورات المطبعة الحيدرية بالنجف:

إن علي بن أبي طالب لما بلغه مسير طلحة والزبير لحربه خطب في الناس، وقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:

أما بعد، فان الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه قلنا نحن أهل بيته وعصبته

وورثته وأولياء‌ه أحق خلائق الله به، لا ننازع حقه وسلطانه، فبينما نحن على ذلك إذ نفر المنافقون، فانتزعوا سلطان نبينا منا، وولوه غيرنا. وايم الله لولا مخافة الفرقة من المسلمين أن يعودوا إلى الكفر، ويعود الدين لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا، وقد ولي ذلك ولاة مضوا لسبيلهم، ورد الله الامر إلي، وقد بايعني طلحة والزبير، ثم نهضا إلى البصرة ليفرقا جماعتكم، ويلقيا باسكم بينكم، اللهم فخذهما لغشهما هذه الامة، وسوء نظرهما للعامة.

فقام الصحابي أبو الهيثم بن التيهاني، وقال: يا أمير المؤمنين إن حسد قريش إياك على وجهين: أما خيارهم فحسدوك منافسة في الفضل، وارتفاعا في الدرجة، وأما شرارهم فحسدوك حسدا أحبط الله به أعمالهم، وأثقل أوزارهم، وما رضوا أن يساووك، حتى أرادوا أن يتقدموك، فبعدت عليهم الغاية، وأسقطهم المضمار، وكنت أحق قريش بقريش، نصرت نبيهم حيا، وقضيت عنه الحقوق ميتا، والله ما بغيهم إلا على أنفسهم، ونحن أنصارك وأعوانك، فمرنا بامرك ثم انشأ:

إن قوما بغوا عليك وكادوا: ثم عابوك بالامور القباح

ليس من عيبها جناح بعوض * فيك حقا ولا كعشر جناج

أبصروا نعمة عليك من الله * وقرما يدق قرن النطاح

وإماما تاوي الامور إليه * ولجاما يلين غرب الجماح

كل ما تجمع الامامة فيه * هاشميا له عراض البطاح

حسدا للذي أتاك من الله * وعادوا إلى قلوب قراح

ونفوس هناك أوعية البغض * على الخير للشفاء شحاح

من مسر يكنه حجب الغيب * ومن مظهر العداوة لاح

يا وصي النبي نحن من الحق * على مثل بهجة الاصباح

فخذ الاوس والقبيل من الخز * رج بالطعن والوغى والكفاح

ليس منا من لم يكن لك في الله * وليا على الهدى والفلاح

فاشعار الصحابة والاحاديث النبوية تدل دلالة واضحة على أن التشيع بمعنى وجود النص على علي بالخلافة بعد النبي بلا فصل كان موجودا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

المصدر:مركز الامام الصادق للدراسات التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى