تقارير

تقرير الندوة الثقافية والفكرية الاسبوعية بتاريخ الثالث والعشرون من ابريل ٢٠١٩

ضمن البرنامج الأسبوعي لملتقى نون الثقافي اقيم مساء يوم الثلاثاء بتاريخ الثالث والعشرون من ابريل ٢٠١٩ ميلادية ندوة فكرية ثقافية مع سماحة الشيخ جواد امين (حفظه الله) بعنوان ( البصيرة بين بين الثورة والانتظار ).

وقد استهل كلمته بالصلاة والسلام على النبي واهل بيته الطيبين الطاهرين وتقدم بالشكر للمسؤلين في ملتقى نون الثقافي على جهودهم المبذولة في الرقي بطالب العلم واستمرار تميزهم اللافت و المحافظه على اقامة الندوات الاسبوعية وهنئهم واثنى عليهم ، ثم قال هذا الحضور والاستمرار يحتاج الى جهد ومثابرة وعزم وارادة لذالك الله سبحانة يرتبط بأولائك الذين ارتبطوا واقعا بأهدافهم و بمجتمعاتهم و بقيمهم فكانوا خلفاء الله سبحانه وتعالى في الارض . ثم اردف قائلا الهدف الحقيقي و الاساسي الذي جعلة الله في هذا الوجود وفي هذا الخلق أن يكون هذا الخلق راجع إليه بأن اعطاء هذه الموجودات ذلك الاستعداد الذي بسببه تتوفر مجموعة الشروط و اللياقات للوصول الى كماله . و اوضح ان كمال الانسان هو انه كان خليفة حقيقي لله سبحانه وتعالى ، ثم تلى قولة تعالى (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )) (30) البقرة .

ثم اوضح أن الهدف من الموجودات و الديانات و الانسان أن جعل هذا الانسان خليفة له في الارض .وسأل ماذا يعني خليفة الله ؟ واجاب خليفة الله يعني حامل لصفاته ، واستدل بالدليل العقلي انك كأنسان اذا اردت ان تختار من يمثلك او ترسل رسول الى احد لابد ان تختار من يمثلك في صفاتك و افكارك وعقائدك . وبذالك اثبت اننا اذا اردنا ان نكون خلفاء لله لابد ان نكون حاملين صفات الله ان نتخلق بأخلاق الله ومن يعمل هذا فيصير انسان إلهي وبالتالي يتحقق هدف الله عندما قال اني جاعل في الارض خليفة .ثم انتقل سماحته الى تبيين وتوضيح في المقومات التي تجعل الانسان الذي هو في الواقع خليفة الله بصيرا حتى يكون متوازن في هذه الحياة ، وقال ان قوة التوازن للإنسان البسيط تعتمد على الرؤيا المعرفية الواسعة ، فالانسان المفكر و القارئ والمخطط و الهميم هو من يمتلك البصيرة تنافس في عين الله تعالى ، ثم تلى سماحته قول الله تعالى (( خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) المطففين . ثم اردف ان القضية الاساس اليوم إن الانسان اذا اراد ان يمتلك بصيرة لابد ان يرجع الى تراث أئمة أهل البيت عليهم السلام.

وبالتالي طرح سماحته سؤالا انه كيف نستطيع أن نحصل على البصيرة في زمن أكثر اختلافا وتشويشا وانحرافا و اجاب أن ميزان البصيرة في واقعنا اليوم نحن الذي وقع علينا التكليف و الجهاد وطلب العلم و إنارة العقول يجب ان نقف أمام ثورتين هما ثورة الامام الحسين وثورة الانتظار ثورة الامام المهدي حتى ينضجان لنا الفكر . ما بين الثورتين تتحقق البصيرة و الرؤية . واردف لكي نصل إلى البصيرة لابد أن نقرأ خصائص المجتمعات و الثورات و نتعرف على جذورها بعمق ومن الذي يحركها ومن يدعمها ومن المستفيد من هذه الثورات .
اذا فقدنا الضوابط و الموازين في التشخيص بالتالي فقدنا البصيرة .ثم قال لابد ان يكون لدينا ميزان نزن به اعمالنا و احوالنا و حركتنا .
ثم اوضح سماحته ان الموازين التي تجعل الانسان بصيرا هو ان نقرأ ونفكر في الثورتين السماويتين ثورة سيد الشهداء وثورة الامام المنتظر المهدي وبالتالي نجد أنها تتمحور وتصب في ثلاثة محاور اساسية :-
المحور الاول : حقيقة الثورتين ، واذا اردنا ان نعرف حقيقة الثورتين يجب نتعرف على منشأ الثورتين . منشأ ثورة الامام الحسين كظاهرة اجتماعية هي أمام خيارين لا ثالث لهما إما ان تكون هذه الثورة فعلية او انفعالية . ثم قال إن ثورة الامام الحسين وثورة الامام المهدي عجل الله فرجة الشريف ثورات فعلية بالمعنى الحقيقي وليست ثورات إنفعالية .
و اوضح أن الثورات الفعلية هدفها الله سبحانه وتعالى واستدل على ذالك بقول الامام الحسين عليه السلام ( إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين)،

ثم قال ، المقياس الذي نقيس عليه الثورات هو هاتين الثورتين السماويتين ، واستدل سماحته هنا ايضا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ ، لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا )).

ثم اعلن سماحته ان الثورة في اليمن ثورة فعلية حقيقية لانها امتداد لثورة سيد الشهداء عليه السلام . ثم انتقل سماحته الى المحور الثاني الذي يتمثل في النظر الى اهداف الثورتين ، وقال عندما ننظر الى اهداف هذه الثورات ما بين ثورة الامام الحسين عليه السلام وثورة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف نرى ان هناك جملة من الامور اولا كما قلنا أن هدف الامام الحسين هو الاصلاح في الامة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وهذا يحقق مجتمع العدالة ، لذلك العداله اصل من اصول الدين وليس من فروعها ، كما هو هدف الديانات و الاسلام و الثورات السماوية ، ثم استدل سماحتة بقوله تعالى (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )) (25) الحديد . ثم تابع قائلا أن هدف الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف كما هو واضح في حديث رسول الله ان يملئ الارض عدلا وقسطا بعد ان ملئت ظلما وجورا .كل الثورات التي قام بها الرسل و الانبياء كانت من اجل احقاق العدل ، والعدل يرتكز في جانب اقتصادي وفكري وعقائدي وغيرها . والجانب الاقتصادي مهم جدا فنحن عندما نقوم بثورة ضد أن امريكا تسلبنا ثرواتنا و خيراتنا و اهدافنا او ان نخرج ضد سفهائنا الذي يعطونهم الحق في ذلك فهذا ثورة حقيقة لتحقيق العدل في الجانب الاقتصادي ، ثم تلى سماحته قوله تعالى (( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (5) النساء )).

ثم شرح واوضح سماحته معاني ومضامين الاية الكريمة وقال السفيه الذي هو مقابل الرشيد لا يجب شرعا ولا عقلا ان نوليه على خيراتنا و اموالنا ومجتمعاتنا ولا يمكن ان يكون قائدا لانه سفية لا يملك شيء من خصائص القياده وضرب بعض الامثلة في ذلك ثم قال يجب علينا ان نوازن بين الاهداف التي انطلقت منها ثورة الامام الحسين علية السلام والتي ستنطلق منها ثورة الامام المهدي ( ع ) نجد ان عملية الموازنه سهله فمن كلماتهم جملة من الاهداف التي ينطلقون منها وماهي الخصائص التي يتمتعون بها ومن خصائصهم الذاتيه تتعرف على ان هذا الرجل يمكن ان يكون قائدا ام لا هل يحمل خصائص القياده هل هو مختار من الله مؤيدا من الله يجاهد في سبيل الله ، ثم تلى سماحته قوله تعالى (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) الصف . ثم تطرق الى شرح معاني ومضامين الاية الكريمة وقال ان الله يريد يقول لك الهدف منك انت كفرد من افراد الامة جعلتك داعيا ومبلغا ، ثم تلى قوله تعالى (( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) آل عمران . و ايضا قولة تعالى (( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) آل عمران . ثم انتقل سماحته الى المحور الثالث والذي يتمثل في القاعدة الجماهيرية للثورات ، ماهي ؟ ومنهم ؟ وكيف نبني هذه القاعده ؟ كيف ندرك إننا واقعا نمتلك قاعدة جماهيرية مخلصه وحقيقية وكيف نحافظ على هذه القاعده ونستمر في تطويرها ، وضرب على ذلك مثال ملتقى نون الثقافي والهمة التي يمتلكها في الاستمراريه و التفكير والتخطيط للغد ثم تلى قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحشر . و اضاف ايضا (( إنما الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر ، فخذوا من ممركم لمقركم ….. )) ثم قال يجب علينا ان نستمر في التخطيط ونحافظ على الاستمرارية ونبني طالب العلم بناية صحيحة حتى نشكل قاعدة جماهرية قوية مخلصة فالاعداء ليس لهم قاعده وهم متفككين وهذا التفكك ناتج و وليد نقص معرفي ثقافي فكري وبالتالي لا قيام لهم فالقاعدة الجماهيرية شيء اساسي اناطة الله سبحانة وتعالى بطلاب العلم و اهل العلم .

واختتم كلامة بالدعاء ان نكون من الموفقين والمسددين على تربية انفسنا اولا ثم ننطلق في هذا المشروع الذي هو مشروع الله سبحانه وتعالى ونحن خلفاء لله سبحانه وتعالى وان يجعلنا من الذين وصفهم بالشاكرين حيث قال (( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) سبأ . ونشكرا الله على نعمة هذا الوجود وهذا التجمع وهذا العمل والجد والاجتهاد وهذا الجهاد في سبيله انه سميع للدعاء مجيب ثم صلى على محمد وآل محمد و طلب من الحضور قرأة الفاتحه مسبوقة بالصلاة على محمد وآل محمد مرسلة الى ارواح موتى الحاضرين وموتى المومنين و المومنات و الى ارواح الشهداء جميعا وخاصة شهداء اليمن والى روح الامام الخميني .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى